لا يمكن لأي مؤسسة أن تستمر في النمو والازدهار دون بناء صف ثانٍ من القادة المستعدين لتحمل المسؤولية وتوجيه دفة العمل عند الحاجة. غياب خطة واضحة لتطوير القيادات يعرض الشركة لخطر التخبط الإداري بمجرد رحيل أو تقاعد القيادات العليا الحالية.
تبدأ خطة التطوير القيادي الناجحة بعملية "التقييم وتحديد المواهب" (Talent Identification). يجب استخدام معايير علمية واضحة لتقييم الموظفين ليس فقط بناءً على أدائهم الفني الحالي، ولكن الأهم، تقييم قدرتهم الكامنة (Potential) وذكائهم العاطفي وقدرتهم على التأثير الإيجابي في زملائهم. اكتشاف القادة المحتملين مبكراً هو حجر الأساس في هذه العملية.
الخطوة التالية هي تصميم برامج تطوير مخصصة تجمع بين الجانب النظري والعملي (التعلم التجريبي). يجب أن تتضمن الخطة إسناد مهام قيادية مصغرة ومشاريع تحدي (Stretch Assignments) للمرشحين القياديين. هذا يضعهم في بيئة آمنة لاختبار قراراتهم وتعلم كيفية التعامل مع المخاطر وإدارة فرق العمل تحت الضغط، مع وجود دعم وإشراف من القيادات العليا.
وأخيراً، يجب توفير التوجيه والإرشاد المستمر (Coaching & Mentoring). إقران القادة المحتملين بمديرين تنفيذيين ذوي خبرة لنقل المعرفة الضمنية وفلسفة المؤسسة هو ما يصقل شخصية القائد. هذه الجلسات الدورية توفر التغذية الراجعة الضرورية وتبني ثقة الموظف في قدراته القيادية شيئاً فشيئاً.

